تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مليون دودة من هذه الديدان . ويضيفون إلى مضاره تأثيره في التحلل الجنسي للإنسان .
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
وهو الحيوان الذي يذبح على اسم غير اسم اللّه ، كالأصنام ونحوها مما يعبده المشركون . ولعلّ التحريم في هذا النوع ناشئ من العناصر الروحية التربوية ، لأن اللّه يريد للإنسان أن ينطلق في استحلاله للحيوانات من خلال اسم اللّه ليعيش في نفسه أن الانطلاق من اسم اللّه تعالى هو الأساس في كل حركته الغذائية في الحياة .
فَمَنِ اضْطُرَّ
بأن توقفت حياته على أكل هذه المحرمات ، أو استلزم تركها الوقوع في حرج شديد لا يتحمّل عادة في الواقع الطبيعي للإنسان مما يصدق عليه مفهوم الاضطرار عرفا ،
غَيْرَ باغٍ
أي ظالم سائر في طريق البغي ، أو متجاوز للحدود المرسومة له في حركته في سفره أو حضره ، أو باغ على السلطة الشرعية ،
وَلا عادٍ
أي غاصب أو سارق أو عاص آخذ بالمعصية أو معتد على العباد ،
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
لأن اللّه أحل الحرام للمضطر ، ولم يجعل في دينه حرجا على الناس . والوجه في استثناء الباغي والعادي هو أن الإباحة للمضطر تمثل لطفا من اللّه بعباده ورحمة لهم ، فلا ينالها إلا الإنسان الذي لا يحارب اللّه ورسوله ، ولا يتعدى حدوده في طريق اضطراره ، فلو كان اضطراره في خط البغي والعدوان لم يكن معذورا ، بل يزداد إثما ، وهذا كما في وجوب الإتمام في السفر على من كان عاصيا في سفره ، لأنه لا يستحق اللطف بالتخفيف في الصلاة بالقصر في السفر .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فالرخصة فيه مظهر لعفوه ومغفرته من باب رفع موضوع الذنب بالطريقة التي تلتقي فيها بالمغفرة ، واللّه العالم .