تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وذلك كالجوع ، فلا يمكن الامتناع منه . قال الطبرسي : « والفرق بين الاضطرار والإلجاء أن الإلجاء قد تتوفر معه الدواعي إلى الفعل من جهة الضرر والنفع ، وليس كذلك الاضطرار » « 1 » .
باغٍ
: البغي : تجاوز الاقتصاد في ما يتحرى ، وبغى : تكبّر ، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له . قال الطباطبائي : « غير ظالم ولا متجاوز حدّه » « 2 » .
عادٍ
: العدو : التجاوز ، ومنافاة الالتئام ، فتارة يعتبر بالقلب ، فيقال له : العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي ، فيقال له : العدوان ، والعدو ، وقيل : غير باغ على الإمام ولا عاد في المعصية طريق المخبتين .

التشريع لم يمنع طيبا

في هذه الآية نداء للمؤمنين بإباحة طيبات الرزق ، والدعوة إلى شكر اللّه على ذلك ، وتحريم بعض الأشياء عليهم ، لأن ذلك كله من نتائج الإيمان باللّه ، فإن المؤمنين باللّه هم الذين يقبلون على ما رزقهم اللّه من طيبات الحياة إقبال الواعين لمصدر الرزق ، العارفين بما يشتمل عليه من نعمة وافرة وفضل عظيم بما توفره له من رخاء الحياة ولذتها وسعادتها ، فيندفعون - من عمق إيمانهم - إلى الشكر العظيم للّه ، باعتبار أن الشكر العملي يمثل التجسيد الحي للشعور العميق بعبوديتهم للّه وخضوعهم له ، وإيمانهم بأنه أهل للعبادة ، لأنه مصدر الخير كله للإنسان في وجوده الممتد بكل النعم والألطاف . وقد يوحي أسلوب
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 466 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 426 .
من وحي القرآن — صفحة 186 | السيد محمد حسين فضل الله