تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

بين الإيمان بوجود الله والاكتشافات العلمية

ومن خلال هذا العرض الواسع ، نستطيع التعرف على خطأ الفكرة التي تربط الإيمان بجهل الإنسان بالأسس الطبيعية ، التي يرتكز عليها نظام الكون ، ليكون الإلحاد منطلقا من وعي الكائن للطبيعة ، ونصل إلى النتيجة الصحيحة ، وهي أن القضية ليست قضية خوف يجعل الإنسان يتعلق بأي شيء ، ولكنها قضية فكر يحاول أن يواجه الظواهر والمشاكل والقضايا بالفكر الذي يتساءل ويفتش عن جواب للسؤال حتى يصل إلى السؤال الذي لا يحتاج إلى سؤال مثله . ولهذا نذهب إلى أنّ قضية الإيمان لا تنفصل عن السببية المودعة في الكون وعن تطور العلم وتقدمه ، بل إننا نرى في كل اكتشاف علمي جديد دليلا جديدا على وجود اللّه ، لأن العلم لا يكتشف شيئا إلا ليكتشف وراءه حكمة ونظاما وقانونا يتصل بالظواهر الأخرى للكون ، ويوحي لنا بوحدته التي نكتشف من خلالها حكمة الخالق ووحدته ، لأنها ، وإن اختلفت في مظاهرها وأشكالها ، إلا أنها تتحد في قوانينها الأساسية التي تحكم الكون كله ، وهذا ما تثيره أمامنا هذه الآيات الكريمة لتخطط لنا المنهج التأمّلي للعقيدة والإيمان ، كما توحي به الآية الكريمة في قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] . جاء في تفسير الكاشف : « إن في السماء من النجوم ما يفوق على حبات الرمل عددا ، وإن أصغر نجم لهو أكبر حجما من الأرض بأكثر من مليون مرة ، وإن كل مجموعة من النجوم تؤلف مدينة عظمي ، اسمها المجرّة ، تضمّ أكثر من مائة مليون نجمة ، وإن عدد هذه المدن أكثر من مليوني مدينة تبعد الواحدة عن الأخرى مسافة رسالة لاسلكية تصل بعد ثلاثة ملايين من السنين ، أي أن