تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
نطاق الطبيعة ، فيعتبرها السبب الأعمق لوجود الكون ، وأدى هذا الاتجاه إلى اعتبار القوى الخفية أساسا لكل ظاهرة من الظواهر . وخلاصة هذه الفكرة : أن فكرة اللّه انطلقت من الجهل بالأسباب الطبيعة للكون . ويرون ، من خلال ذلك ، أن الاكتشافات التي توصّل إليها الإنسان فاستطاع أن يعرف من خلالها القوانين الطبيعية التي تحكم الأشياء ، تلغي مبدأ الحاجة إلى هذه الفكرة ، لأنها أجابت عن كثير من الأسئلة الغامضة التي كانت تشغل تفكير الإنسان وتدعوه إلى فرضيات ما وراء الطبيعة ، فلا حاجة إلى جواب الغيب بعد أن حصل الإنسان على جواب الحس والواقع . ولكن ، ما صحّة هذه النظرية ؟ للإجابة عن ذلك نثير الأسس الفكرية من زوايا ثلاث : 1 - أما الناحية التاريخية . 2 - الأسس الفكرية للإيمان باللّه . 3 - أسلوب القرآن في معالجة الإيمان . وسنرى أننا سنصل إلى خطأ هذه النظرية التي ألمحنا إليها .

التحليل الشامل للفكرة

1 - أما الناحية الأولى ، فإننا نجد الوحدانية التي تتمثل في عقيدة التوحيد سابقة على الوثنية في ما يوحيه تاريخ الديانات من جهة ، وفي ما يراه بعض الباحثين في نشأة الدين من جهة أخرى . ونلاحظ في هذا المجال ، أن الإنسان في مراحله المتقدمة كان لا يجهل كل أسرار الكون ، بل كان يعرف بعضها في ما استطاع أن يخوضه من تجارب عملية وأفكار عقلية ، فلم يمنعه ذلك من الإيمان باللّه ، أو السير بعيدا في خطى هذا الإيمان ، ثم نلاحظ مراحل نموّ
من وحي القرآن — صفحة 150 | السيد محمد حسين فضل الله