تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نسبة هذه المدن بمجموعها إلى الفضاء الخالي ، تماما كنسبة ذبابة تائهة في الكرة الأرضية ، وكل هذه النجوم والمجرات تسير بتوازن وانتظام » « 1 » . أما الأرض ، فهي « كرة معلّقة في الهواء تدور حول نفسها مرّة واحدة كل 24 ساعة ، فيكون تعاقب الليل والنهار ، وتسبح حول الشمس مرة كل عام ، فيكون تعاقب الفصول الأربعة ، ويحيط بالأرض غلاف غازي يشتمل على الغازات اللازمة للحياة ، ويحفظ هذا الغلاف من الغازات درجة الحرارة المناسبة للحياة ، ويحمل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يتكاثف المطر . ثم لو كان قطر الأرض أصغر مما هو عليه ، لعجزت عن الاحتفاظ بالتوازن ، ولصارت درجة الحرارة بالغة حدّ الموت ، ولو كان قطرها أكبر مما هو لزادت جاذبيتها للأجسام ، تؤثّر هذه الزيادة أبلغ الأثر في الحياة على سطح الأرض . ولو بعدت الأرض عن الشمس أكثر من المسافة الحالية لنقصت كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس ، ولو قربت منها أكثر مما هي الآن لزادت الحرارة ، وفي كلتا الحالتين تتعذر الحياة على الأرض . فكروية الأرض ، والفراغ الذي يحيط بها ، ودورانها حول الشمس ، وإحاطتها بالغلاف الجوي ، ووضعها في مكانها الخاص ، وكون قطرها بهذا المقدار الخاص ، كل ذلك يهيّئ للإنسان أسباب الحياة على الأرض ، ولو فقد وصف واحد من هذه الأوصاف ، كما لو كانت الأرض مسطحة ، أو أصغر ، أو أكبر ، أو أبعد أو أقرب إلى الشمس ، أو فقد الغلاف ، لاستحال أن يكون الإنسان ابن الأرض بشهادة العلماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكاشف ، م : 1 ، ص : 251 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 1 ، ص : 251 - 252 .