السماء والأرض فإن لها أكثر من سرّ ومنفعة في النظام العام للحياة .
وهكذا نجد أن في هذه الظواهر الكونية
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
من خلال ما يدركه العقل من دلالتها على اللّه ، فكأن الآية تريد أن تقول لنا : إن بإمكانكم اكتشاف اللّه في ما تشاهدونه من آياته التي لو فكرتم بها بما أوتيتم من عقل لوصلتم إلى النتيجة الحاسمة وهي الإيمان باللّه .
إن التفكير باللّه والوصول إليه لا يكلفكم جهدا في السفر والتنقيب في الأرض أو النزول إلى أعماق البحار ، أو الصعود إلى آفاق الفضاء ، بل يكفيكم التعامل مع حياتكم اليومية ، لتفكروا في ما يمر أو يحيط بكم ، لتكتشفوا اللّه الذي يطلّ عليكم من خلال ذلك ، بحكمته ورحمته وعظمته ، حيث يقودكم الفكر العميق إلى أن الصدفة لا يمكن أن تصنع نظاما ، وأن القوّة العمياء الجامدة لا يمكن أن تخلق عقلا ورؤية وامتدادا ، وأن الموت الراقد في أعماق العدم لا يفجر الحياة ، بل لا بد من العقل المنظّم القادر الحكيم الذي يبعث ذلك كله في قدرته التي لا يعجزها شيء مهما كان عظيما .
الأسلوب التربوي للدعوة في الآية
2 - إننا نستطيع أن نأخذ من الآية أسلوبا عمليا في التربية ، وخلاصته أن ينطلق الدعاة إلى اللّه في دعوة الناس إلى التفكير من خلال حياتهم العامة في كل تفاصيلها اليومية لجعلهم يفكرون به في كل نعمة يعيشونها ، أو ظاهرة يشاهدونها ، أو قانون طبيعي أو حياتي يلمسونه في حياتهم ، فذلك هو السبيل الأمثل للوصول إلى قناعاتهم الفكرية والروحية بواقعية وعمق وصفاء ، بعيدا عن كل الحذلقات الفلسفية المعقدة ، لأن الإنسان يحب أن يتعامل مع الأشياء