تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الحسية التي تحيط به أو تكون قريبة من حياته . ولعل قيمة هذا الأسلوب تتمثل في فكرتين :

الأولى :

إننا نربط وجود اللّه بكل ما يحيط بنا ، فيكون كل شيء في الكون دليلا على وجوده .

الثانية :

إننا لا نشعر بابتعاد اللّه عنا ، فنحس بالجو الحميم الذي يغمرنا بروح اللّه ، والسر في ذلك أنك عندما تريد إثبات وجود اللّه من خلال أشياء بعيدة عن حسّ الإنسان ووعيه وحياته ، فكأنك توحي له بأن الله حقيقة لا تدرك ، ولا يمكن أن تقترب من حياته ، ككل شيء عظيم عميق مقدّس يحوطه الغموض من كل جوانبه ، فلا تشعر به إلا كما تشعر بالأشياء البعيدة في الأفق الغارق في الضباب . . . أما إذا ربطته بالفكرة من خلال حياته اليومية ، فإنه سيشعر بوجوده معه في كل التفاصيل التي تمر به . . . وبهذا ، لا تقتصر النتائج على حصول الإيمان باللّه كعقيدة تعيش في الوجدان ، بل هناك الشعور بحضور اللّه في حياته ، وهذا ما يهدف إليه الإسلام في ما نعتقد ، أن لا يبقى وجود اللّه مجرّد فكرة كامنة في وعي الإنسان ، أو إيمان ساذج مستقر في قلبه ، بل يتحول إلى فكرة في العقل ، وإحساس في المشاعر ، وحضور قوي مهيمن في الحياة والوجدان .

الآية لا تفرض فكرا بل تخطط له

3 - إن هذه الآية تمثل خطّا واضحا في المنهج الفكري الذي يريد الإسلام أن يصنعه للإنسان في محاولته الدائمة للوصول إلى الحقيقة ، فقد لا نجد في القرآن الكريم الكثير من التحليل والتفصيل لأسرار الكون وقوانين