تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إنسانيتهم في صمود عزيمتهم ، ليتابعوا رسالتهم في الحياة من دون تراجع أو انهيار أو انحراف . إن اللّه يمتحن إيمان الإنسان في ما يمرّ عليه من الخسائر والمصائب والمحن ، ليرى كيف يواجه ذلك كله ، أبالصبر أم بالجزع ، أبالرضى أم بالاحتجاج ؟ . . وكيف يفهم البلاء الذي ينزل به في مختلف صوره وجهاته ، هل هو عذاب وانتقام ، أم رحمة إلهية في نطاق النظام الكوني الذي يربط المواقف بأضدادها من خلال التحديات الصعبة التي تواجه العاملين السائرين على الخط المستقيم في الحياة ؟ فإن للاستقامة ضرائبها الثقيلة في مختلف جوانب الحياة حيث تتحرك قوى الانحراف وعوامله لتقف حاجزا بين الخط المستقيم وبين الامتداد في اتجاه السليم . . وهنا يأتي دور الصبر الذي يمنح الإنسان قوّة الثبات والصمود والتماسك أمام العقبات التي تقف في مجالات التحدي ، فلا ينهار ولا يتخاذل ولا يضيع ولا تتبعثر خطاه في الرمال المتحركة للبلاء ، بل يمتص ذلك كله بروحه الرسالية الإيمانية التي تنفتح على الواقع لتعرف أن الطريق ليس مفروشا بالورود ، فتتعلم كيف تتعامل مع الأشواك الحادّة في لغة الجراح النازفة ، وفي أسلوب الآلام العميقة ، فلا تسمح للجراح بأن تبكي ولا ترضى للآلام بأن تصرخ ، بل تحاول أن تعلمها كيف تبتسم في فرح الرسالة وهي تتقدم على الرغم من كل الأشواك والآلام . وهكذا أراد اللّه للمؤمنين الذين ينطلقون في رسالتهم أن يقفوا أمام قوى الكفر والشر والطغيان في العالم من أجل أن يغيّروا العالم على أساس شريعة اللّه وتعاليمه ، فدعاهم إلى أن لا يواجهوا البلاء الذي يصيبهم بنقص
مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
مواجهة الأشياء المفصولة المعزولة عن جذورها وأسبابها ، بل يواجهونها من خلال طبيعة حركة التغيير التي تنطلق في حياة الناس لتكون اختبارا لقوتهم الذاتية ولمبادئهم ولمواقفهم العملية عندما تتعرض