حدّا معينا فقال :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] .
والاستعانة به ، هي اللجوء إلى القوة الأخلاقية الكامنة في أعماق الذات من أجل استنفارها للسيطرة على كل المشاعر السلبية التي يمكن أن تثير الاهتزاز في الموقف أو الموقع ، للحصول على الأرض الصلبة في ساحات الصراع حيث الأهوال الشديدة والمعارك الحاسمة .
وَالصَّلاةِ
التي هي معراج روح المؤمن إلى اللّه ، فهي التي تفتح قلبه على ربه وتشده إليه وتربطه به ، حتى يحسّ أن اللّه معه في كل مواقفه ، فلا يخاف ، ولا يحزن ، ولا يضعف ، ولا يتزلزل ، ولا يعيش الاهتزاز النفسي ، والقلق الروحي في وجدانه الإنساني ، وهكذا يعطي الصبر للصلاة قوّة الإرادة ، وتعطيه الصلاة قوّة الروح ، فيتكاملان في حماية إنسانية الإنسان من السقوط ، في آفاق الصبر الممزوج بالصلاة في حركة عروج الإرادة إلى اللّه لتلتقي به في الثبات على رسالته .
وقد ختم اللّه الآية بقوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
ليؤكد لهم أن اللّه لا يترك الصابرين وحدهم في مواجهة التحديات والأهوال والعقبات ، بل يقف معهم ليمنحهم من روحه الروح الطيبة ، ومن قوته القوّة الكبيرة ، ومن رحمته اللطف والرضوان والحب والسلام .
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
الذين يحركون الإيمان في عقولهم في خط الوعي والإرادة وفي كيانهم في خط القوة ، والثبات في أقدامهم في خط التوازن .
وروي أن عليا عليه السّلام كان إذا هاله أمر ، قام إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
.