حسب حاجة العمل إلى التغيير والتبديل ، مما يشابه كثيرا من هذه الأجواء التي كان يثيرها اليهود أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
5 - إن علينا التوفر على دراسة هذا الفصل كنموذج للأساليب الإسلامية العملية في مواجهة حالات التشكيك والتضليل والإثارة ، واعتباره أسلوبا رائدا في هذا المجال من خلال التأكيد على ملاحظة الطبيعة المشابهة للظروف الموضوعية هنا وهناك ، بالمقارنة مع الظروف المختلفة في كلتا الحالتين .
6 - إن دراستنا لأسلوب المعالجة للحالة الصعبة التي عاشها المسلمون أمام هذا التحدي الكبير ، تؤدي بنا إلى التركيز على حيوية الأسلوب الإسلامي للعمل ومرونته الحركية ، فلا يقف أمام عنصر واحد من عناصر المواجهة ، ولا يتجمد عند حالة عاطفية أو عقلانية واحدة ، بل يحاول أن ينتقل من جوّ إلى جوّ ومن عنصر إلى عنصر ، لتتكامل كل العناصر وتتجمع كل الأجواء التي تساعد على حل المشكلة ومواجهة التحدي .
وفي ضوء ذلك ، يمكننا أن نقرر خطأ الفكرة التي تعمل على إخضاع أسلوب الدعوة أو أسلوب المواجهة للقواعد الفنية الموضوعة للأسلوب من وحدة الموضوع ووحدة الجوّ ، وما إلى ذلك مما قد يتفق مع الموضوعات التي تريد أن تعالج فكرة واحدة أو موضوعا محددا ، ولكنه لا يتفق مع القضايا التي يراد من خلالها التأثير على الحالة الداخلية المعقّدة للإنسان وعلى الأجواء الخارجية المحيطة به . فإن مشكلة التعامل مع الإنسان تختلف عن التعامل مع الفكرة المجردة لأن الإنسان كائن متغير متنوع في عواطفه وتأثراته ، مما يقتضي منا التحرك معه في كل الاتجاهات التي يمكن أن تهبّ منها الريح ، أو تتأثر بها الأجواء .
من وحي القرآن — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٠٣