تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهكذا ، ولذلك كانت الآية تقبل الشدّة والضعف ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
[ النجم : 18 ] . ومن جهة أخرى ، ربما كانت الآية ذات جهة واحدة ، وربما كانت ذات جهات كثيرة ، ونسخها وإزالتها كما يتصور بجهته الواحدة كإهلاكها كذلك يتصور ببعض جهاتها دون بعض إذا كانت ذات جهات كثيرة ، كالآية من القرآن تنسخ من حيث حكمها الشرعي وتبقى من حيث بلاغتها وإعجازها ونحو ذلك . وهذا الذي استظهرناه من عموم معنى النسخ هو الذي يفيده عموم التعليل المستفاد من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
،
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . وهذا المعنى طريف في ذاته ، ولكن إرادته من هذه الآية غير ظاهر ، لأنها واردة في الأشياء التي هي في معرض النسخ والإزالة مما يتعلق بحياة الناس ، بالمستوى الذي يثير الجدل فيما بينهم ، كما جاء الحديث به عن اليهود في حركة التشريع ، أو في تأكيد قدرة اللّه في خلقه بحيث لا تجري الحياة على شكل واحد ، بل يمكن أن تتغير وتتبدل لتتحرك ظاهرة في مرحلة معينة لتحل محلها ظاهرة أخرى مماثلة لها أو أفضل منها انطلاقا من قدرة اللّه . وقد لا نجد مناسبة للتعبير عن الأشخاص بالآية من خلال نشاطهم ودعوتهم أو الحديث عنهم بعنوان النسخ ونحوه . إنها - واللّه العالم - إشارة إلى ما يكون في معرض الثبات والاستمرار ، ليكون النسخ مفاجئا للناس ، فيحتاج إلى إزالة مضمون المفاجأة من أذهانهم ، لأن اللّه الذي يملك القدرة على الإيجاد قادر على التبديل ، ولا دلالة في
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 247 .