تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
نَصِيرٍ
ربما كانت هذه الآية تأكيدا للجوّ الروحي الإيماني الذي يريد القرآن ملء نفس الإنسان المؤمن به ، في ما جاء في الآية السابقة من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، فكانت هذه الآية من أجل دفع الإنسان إلى عيش هذه الحقيقة الإيمانية ، من خلال توجيهه إلى التفكير في ما حوله وفي ما فوقه من السماوات والأرض ، ليعرف أنها ملك اللّه الذي يحب أن يذعن له العباد ، ويخضعوا له ، ويرجعوا إليه في كل أمورهم ، ولا يتمردوا عليه ، ولا ينحرفوا عن سبيله مهما كانت درجة قوتهم ومهما كانت قوة الآخرين ، لأنهم سوف يواجهون الحقيقة الصارخة ، وهي أنهم لا يملكون من دون اللّه وليا يرعاهم ويقوم بأمورهم ، لأنه القائم على الخلق كله ، ولا يملكون من دونه نصيرا ينصرهم منه ، لأنه خالق القوة كلها ، فلا قوة أمامه مهما بلغت . . . وهذه طريقة قرآنية جديرة بالوعي والتأمل ، وهي الإيحاء الدائم بعظمة اللّه ، بالإفاضة في ذكر صفاته المليئة بأجواء العظمة في كل مورد يذكر فيه اسمه في القرآن ، ليظل الإنسان مشدودا إلى عظمته في عملية تفكير وتدبر وتأمل ، وليعيش الحضور الروحي الدائم ، فلا ينفصل عنه في أية حالة من الحالات .
أَ لَمْ تَعْلَمْ
يا محمد ، أو أيها الإنسان المؤمن ،
أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من موقع أنه الخالق لها والمدبر لأمورها والمهيمن عليها ، فهو - وحده - الذي يملكها بالخلق والسيطرة والقدرة المطلقة التي تحتويها وتحيط بها من كل جانب وتملك كل حركتها وكل ما فيها من المخلوقات . . . فكيف تعصونه وتعبدون غيره وتتمردون عليه - أيها الناس - ولا تخافون عقابه كأنكم تملكون الولي الذي يتولى حمايتكم ، والناصر الذي ينصركم إذا أراد اللّه أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر ؟ ! ألم تعلموا أيها الناس أنه ما لكم من إله إلا اللّه
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
؟ !