تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

علاقة الآية بالعصمة في سهو الأنبياء

وقد ثار جدل كلامي حول الجانب المتعلق بالنسيان في الآية ، فتباينت الآراء ، بين رأي لا يجوّز ذلك لأنه يؤدي إلى التنفير عنه وعدم الثقة بكلامه ، لإثارته الاحتمال في كل ما يبلغه للناس ، فلا يبقى مجال للطمأنينة به ، وهذا ما ذهب إليه المحقق الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في تفسيره « التبيان » ، على ما نقله صاحب « مجمع البيان » « 1 » ؛ وبين رأي يجوّز ذلك ، وهو رأي جماعة من المحققين ، فقد قالوا إن من الممكن أن يكون النسيان لحكمة واستدلوا عليه بقوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
[ الأعلى : 6 - 7 ] أي إلا ما شاء اللّه أن تنساه . . . وهذا بحث من أبحاث الكلام المتصلة بعصمة النبي عن الخطأ والسهو والنسيان في الموارد التي أريد له أن يزيلها من التشريع في حياة الناس ، ونحن لا نريد الخوض في هذا البحث ، لأن له مجالا آخر . أما رأينا في هذا الموضوع ، فهو أن الآية بعيدة عن هذا البحث ، لأن النسيان وارد هنا على سبيل الكناية في ما يريد اللّه أن يزيله من التشريع بشكل غير مباشر ، في مقابل ما يريد إزالته بشكل مباشر ، وهو إبلاغ النبي بذلك عن طريق الوحي ، ولهذا فإن إنساء اللّه إيّاه ، ليس فيه محذور حتى على رأي من يرى عصمة النبي عن السهو والنسيان ، لأنه يعتقد ذلك في الموارد التي تدخل في نطاق الشريعة والحياة العامة الطبيعية ، لا في ما يدخل في نطاق الإرادة الإلهية التي تتدخل في نسخ الحكم بهذه الطريقة ، مما يعدّ جزءا من حركة الرسالة وطريقتها في إبلاغ الشريعة سلبا أو إيجابا . وهناك قراءة أخرى : « أو ننسأها » ، من الإنساء وهو التأجيل والتأخير إلى
هامش
( 1 ) يراجع : مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 347 .