تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أجل معين ، وهذا ما نستبعده لأنها واردة في سياق الاستبدال الذي يعني الإزالة في المبدل منه أساسا ؛ واللّه العالم . وقد يخطر بالبال أن المراد بالآية في هذا الموضوع ، هو الآية التكوينية مما يدخل في عداد الظواهر الكونية ، أو المعاجز الإلهية التي يرسل بها الأنبياء . وربما يكون ذلك أوفق بمفهوم الآية عرفا ، وأقرب إلى مدلول كلمة النسخ من حيث تعلقها بالذات بينما هي متعلقة بالحكم على المعنى المتقدم مع فرض بقاء الآية في موقعها من القرآن ، كما أنها أكثر صلة بقدرة اللّه التي كانت ختام الآية . . . وعلى ضوء هذا ، يكون مدلول الآية هو أن اللّه قادر على أن يزيل الآيات التي يخلقها أو يرسل بها رسوله ويأتي بخير منها أو مثلها في الكون ، أو على يد الرسل ؛ وبذلك تكون بعيدة عن جوّ النسخ بمعناه المصطلح ، ولكن كلمة « ننسها » قد لا تتناسب كثيرا مع هذا التفسير إلا ببعض الوجوه البعيدة ؛ واللّه أعلم بمعاني آياته .

مع صاحب الميزان في تفسير الآية

وهناك وجه آخر في فهم الآية يرتكز على شموليتها للجانب التشريعي والتكويني والإنساني ، فقد جاء في تفسير الميزان في تفسير كلمة الآية ، قال : « إن كون الشيء آية يختلف باختلاف الأشياء والحيثيات والجهات ، فالبعض من القرآن آية للّه سبحانه ، باعتبار عجز البشر عن إتيان مثله ، والأحكام والتكاليف الإلهية آيات له تعالى ، باعتبار حصول التقوى والقرب بها منه تعالى ، والموجودات العينية آيات له تعالى ، باعتبار كشفها بوجودها عن وجود صانعها وبخصوصيات وجودها عن خصوصيات صفاته وأسمائه سبحانه ، وأنبياء اللّه وأولياؤه تعالى آيات له تعالى ، باعتبار دعوتهم إليه بالقول والفعل ،