وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
لأنفسكم في عبادتكم لغير اللّه ، مع أن موسى قد دعاكم إلى عبادة اللّه الواحد الأحد .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
بعد إنزال الكتاب
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
الجبل ، حتى ظللنا عليكم به في طريقة إعجازية ، وقلنا لكم في مجال دعوتكم إلى حمل المسؤولية تجاه أنفسكم وتجاه الناس :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
وقناعة ويقين وعزيمة لا ضعف فيها
وَاسْمَعُوا
سماع وعي في الإيمان وطاعة في العمل ؛ فما ذا كان الجواب ؟
قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا
، لقد سمعنا كل ما قلت ولكننا غير مستعدين للانسجام معك في واقعنا العملي ، لأننا لا نريد تغيير واقعنا وعاداتنا وأوضاعنا التي تلتقي بأطماعنا وشهواتنا ومواقعنا في الحياة ،
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
فلا تزال ذكريات العجل تعيش في وجدانهم وقلوبهم ، ولا يزال حبه يجري في مشاعرهم مجرى الدم في العروق . وهنا يوحي القرآن - في أسلوبه - بالمرارة والسخرية منهم في دعواهم الإيمان بما أنزل عليهم
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإذا كان إيمانكم يأمركم بقتل الأنبياء وعبادة العجل وإنكار الحق ، فبئس هذا الاتجاه الإيماني الغريب في ما يأمر به ، ممّا يضاد معناه وحيويته ، ولكن الحقيقة هي أنكم غير مؤمنين ، لأن للإيمان وحيه الطاهر الذي يملأ روح الإنسان بالخير ويحرك طاقاته في طريق الطاعة والعبادة والحق والصلاح .
ثم يعود القرآن إلى فكرة « شعب اللّه المختار » التي يعيشها اليهود في داخلهم كحقيقة دينية عميقة ، فيشعرون معها بالاستكبار والعلوّ والرفعة على الآخرين ، ليناقشها مناقشة تفصيلية بعد أن كان قد أشار إليها ، في ما تقدم ، إشارة مجملة .
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً
من كل محاسبة