تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يقابلونه بهذا المنطق ، الذي يجعله حائرا لا يدري كيف يواجه الموقف الجديد الذي لا يحقق أيّ صدى لصوته ، وهذا ما جعل التعليق القرآني عليهم عنيفا قاسيا ، لأنهم لا ينطلقون من مواقع صحيحة ،
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
فقلوبهم كقلوب بقية الناس ، وأفكارهم كأفكارهم في إمكان التقائها بالحقيقة ووعيها للمفاهيم التي تقدم إليها ، وقدرتها على الدخول في عملية الحوار والمناقشة ، ولكنهم فضلوا الكفر على الإيمان . ولمّا لم يجدوا حجة على موقفهم الكافر ، لجأوا إلى هذا المنطق ليبرّروا ذلك ، فأبعدهم اللّه عن ساحته ، وهذا معنى اللعن لغة ؛
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
لأنهم لا يريدون الإيمان .

كفرهم بدعوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وجاء القرآن على لسان النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله يحمل في آياته التصديق لما في التوراة من عقيدة ومفهوم وتشريع ، ليكون ذلك حجة عليهم من اللّه ، لأن التوراة لم تكن منتشرة بين الناس ليتهموه بنقلها وتعلّمها ، بل كانت محتكرة عند اليهود بلغة غير عربية ، وكان اليهود قبل الرسالة
يَسْتَفْتِحُونَ
أي يطلبون الفتح والنصر على الكافرين الوثنيين المقيمين في المدينة عند اشتداد المشاكل والخلافات فيما بينهم وشعورهم بالضعف أمام قوة الآخرين ، ويقولون لهم : إننا سنكون في موقف القوة عند ظهور النبي الموعود في هذه البلاد ، فنقتلكم ونهلككم لأنه سيكون معنا فينصرنا عليكم . وهذا ما عبّرت عنه الآية الكريمة :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
لأن الرسالة الإسلامية كبقية الرسالات التي سبقتها ، لم تأت لتنسف الرسالات المتقدمة أو تنسخها بل لتكملها ، ولذا جاء الحديث المأثور عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله : « إنما