تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يدعون إلى الإسلام في عقيدته وشريعته ، فيبادرون إلى طرح الدعوات المنحرفة التي تلبس لبوس الكفر تارة ولبوس الإسلام أخرى ، ويقولون إننا نؤمن بما لدينا من مبادئ وأفكار ، من دون أن يكلفوا أنفسهم الدخول في حوار جدي في ما يقدّم إليهم من أفكار الإسلام ومفاهيمه ، ليتعرفوا من ذلك كيف يستطيع الإسلام أن يحقق لهم الشعارات التي يرفعونها بأفضل صورة وأروع أسلوب . إنها الصورة نفسها التي يقدمها القرآن لهؤلاء الذين يقولون :
نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ
مع تبديل في المواقع وفي تفاصيل المنظر . إنّ قيمة التاريخ القرآني تتمثّل في ما يقدّمه لنا من نماذج حيّة متحركة لا تتجمد في زوايا التاريخ ، بل تظلّ تحمل للحاضر والمستقبل الغنى والامتداد في ما يواجهه الإنسان في مراحل تطوّره من مظاهر الانحراف والاستقامة والكفر والإيمان . . . وتلك هي مهمّة القارئ للقرآن والدارس له ؛ أن لا يظل يدور حول الصورة القرآنية للإنسان في خطوات التاريخ ، بل يحاول أن يرصد من خلالها الصور القادمة في حركة المستقبل ، ليعطي الحياة للآية في وعيه وفي وعي الآخرين .