تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » ، وروي عن عيسى عليه السّلام أنه قال : جئت لأكمل الناموس .
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
بالنبي وبالرسالة ،
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
من الرسالة في ما سمعوه من آياتها وعرفوه من شرائعها ، ورأوا الانسجام واضحا بينها وبين ما لديهم من التوراة ، وأيقنوا الحق في موقف النبي ودعوته ،
كَفَرُوا بِهِ
وجحدوه بغيا وحسدا وعدوانا .
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
لأنهم ابتعدوا عن اللّه بعد أن عرفوا طريقه ، فأبعدهم اللّه عنه .

بيعهم أنفسهم بدون ثمن

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
؛ والشراء هنا بمعنى البيع ، كما في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ البقرة : 207 ] ،
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
فهم لم يكفروا لشبهة عرضت لهم أو لعدم وضوح الحق لديهم ، بل كان الكفر كفر عدوان وعناد وحسد ، لأنهم عرفوا من تعاليم الإسلام ومن مواقف النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه لا يمنحهم أيّ امتياز يميزهم عن سائر المسلمين ، فشعروا بأنهم سيتحولون مع هذا الدين الجديد إلى أتباع عاديين ، وبذلك يفقدون المواقع التي كانوا فيها والامتيازات التي حصلوا عليها . وهنا يقف القرآن ليشجب هذا الموقف ويندد بهم ، ويقول لهم إنهم باعوا أنفسهم بدون ثمن ، لأنهم لم يحصلوا إلا على البغي والحسد الذي لن يؤدي بالإنسان إلى نتيجة محترمة ، بل يؤدي بهم إلى الشعور القاتل الذي
هامش
( 1 ) البحار ، م : 6 ، ج : 16 ، باب : 9 ، ص : 408 .