الباقي بالفاني ، ورضوا بالعرض المحدود الزائل من المال والجاه واللذات الصغيرة ، بدلا من النعم الكبيرة الواسعة الخالدة والرضوان الإلهي العظيم . . .
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
لأنهم أصروا على العناد والاستكبار على الحق ،
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لأن الآخرة ليست فرصة الذين ينتصرون لأنفسهم من عذاب اللّه بعلاقاتهم البشرية الدنيوية ، لأنه اليوم الذي لا تملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه .
من وحي الآيات
وكخلاصة ، فإننا نستوحي مما تقدم ، ما فيه فائدة لواقعنا العملي حاضرا ومستقبلا ، جملة أمور أبرزها التالي :
1 - إن لكل شريعة من الشرائع خطة متماسكة ، تحكم ربط أحكامها وتوزيع مواقعها ، فلا تجزئة ولا انفصال ، بل هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة يكمّل بعضها بعضا ، مما يجعل الالتزام الكلي بها أساسا لتحقيق الغاية التي أرادها اللّه منها ، ولعلنا نستوحي ذلك من
الحديث المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 1 » ،
والحديث الآخر المرويّ في نهج البلاغة : « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم . . . » « 2 »
. فإننا نستفيد منهما أن قيمة الطاعة
هامش
( 1 ) البحار ، م : 28 ، ج : 79 ، باب : 1 ، ص : 573 .
( 2 ) نهج البلاغة والمعجم المفهرس لألفاظه ، دار التعارف للمطبوعات ، ط : 1 ، 1410 ه / 1990 م ، قصار الحكم / 145 ، ص : 374 .