تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تتحدّد بمقدار ما تحقق من هدف الأمر والنهي ، سواء كانت الغاية مربوطة بكيفية أداء الطاعة كما في الصلاة والصوم ، أو كانت متصلة بالواجبات أو المحرمات المرتبطة بهدف واحد ، من حيث علاقتها بتكوين الشخصية الإنسانية على قاعدة واحدة . ولعل الآية التي تحدثنا عنها أبلغ شاهد على الفكرة ، لأن احترام حرية الإنسان في نفسه وفي أرضه ينطلق من فكرة الإيمان بحرية الإنسان المنطلقة من الإيمان باللّه في رسالته وشريعته ، فلا معنى لأن يؤمن الإنسان بهذه الحرية في جانب ويكفر بها في جانب آخر ، لارتباط المواقف بعضها ببعض في تحقيق هذا المعنى الكبير في الحياة . 2 - إن من الممكن استيحاء الفكرة التي ترفض ما تعارف عليه بعض المسلمين من المتأثرين بالمبادئ والأفكار الأوروبية ، سواء منها الأفكار الرأسمالية أو الماركسية أو غيرها من الأفكار غير الإسلامية المتعلقة ببعض الجوانب العملية السياسية والاجتماعية والاقتصادية . وخلاصة ما يثيره هؤلاء أن بإمكاننا أن نأخذ من الإسلام الجانب الروحي والأخلاقي في المفاهيم والتشريعات المتعلقة بالحياة ، ولا سيما ما يتعلق منها بالجانب العبادي أو الأحوال الشخصية ، أمّا التنظيم الاقتصادي والسياسي والتخطيط الاجتماعي ، فلا بد لنا فيه من الرجوع إلى الفكر الأوروبي ، لأن هذا الفكر يرتكز على قواعد علمية مبنية على دراسة الواقع من خلال المعطيات العامة التي أفرزها التطور ، ويقررون - في هذا المجال - أن التشريعات الإسلامية التي تتصل بهذه الجوانب لا تفي بحاجة الحياة إلى التنظيم والتخطيط ، ولكننا نلاحظ أن هذا اللون من التفكير محكوم بعقلية الانبهار بالفكر الأوروبي الذي قد يعتبره فوق مستوى النقد ، بل هو باعث الحياة المتطورة على صورته . . . وربما كان من الأجدر بهم - من وجهة الإخلاص للتفكير العلمي - أن يدققوا في القواعد العامة الإسلامية التي تضمنتها نصوص الكتاب والسنّة ، وفصّلتها أبحاث الفقهاء المسلمين المستمدة من المصادر