تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
القلب ، وينعش الروح ، ويقرب الإحساس ، ويقوي الروابط بين الناس . . . وقد جاء عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الفقرة قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن اللّه عز وجلّ يبغض السبّاب الطعّان على المؤمنين ، الفاحش المفحش ، السائل ؛ ويحبّ الحليم العفيف المتعفف « 1 » .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
التي هي وسيلة القرب إلى اللّه .
وَآتُوا الزَّكاةَ
والزكاة هي المضمون الإنساني للتكافل الاجتماعي في حركة العطاء في الشخصية المتفاعلة مع الواقع الاجتماعي في الحاجات الإنسانية العامة . وهذه هي المفردات التي تتضمن الأوامر الإلهية في حركة الإيجاب في السلوك الإنساني التي أراد اللّه لكم إطاعتها والالتزام بمضمونها .
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
عن الوفاء بالعهد والاستجابة للأمر الإلهي في ذلك كله . وهناك مفردات تتصل بالجانب السلبي في الحياة ، بحيث لا يريد اللّه صدورها من الإنسان ، لأنها تفسد عليه حياته العامة والخاصة ، وتحطم له نظامه الاجتماعي الذي به يسعد ويتقدم .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
في الجانب السلبي من السلوك
لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
، لأن اللّه جعل للدماء حرمتها وللنفوس قداستها في الواقع الإنساني ، فلا حق لإنسان في إزهاق روح إنسان آخر وسفك دمه ، إلا بالحق الذي يمثل التشريع الإلهي في موارد الرخصة في ذلك .
وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
لأن اللّه أراد للإنسان أن يكون آمنا في بيته ، حرّا في اختيار البقاء فيه ، فلا سلطة لأحد في إخراجه منه إلا بالحق في دائرة التشريع الإلهي .
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
على أنفسكم بذلك
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
على ما أخذه اللّه من الميثاق على آبائكم وعليكم من خلالهم ، مما يفرض
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 218 .