تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عليكم الالتزام به كما هو الأمر بالنسبة إليهم .
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
فيقتل بعضكم بعضا ، وهو نقض للعهد المأخوذ عليكم . وفي التعبير ب « أنفسكم » إيحاء بأن المجتمع يمثل وحدة قائمة بذاتها ، مما يجعل الاعتداء على أيّ فرد منه اعتداء على النفس كما في قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] أي ليسلم بعضكم على بعض .
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
أي تتعاونون فيما بينكم في تجمع عدواني لإخراج بعض الناس في مجتمعكم من ديارهم لتشردوهم ، وهذا ما يوحي بأنكم لا تلتزمون الوحدة المجتمعية القائمة على أساس التضامن والتعاون والاحترام المتبادل .
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
، فإذا رأيتموهم أسارى لدى جماعة أخرى من غير اليهود من أعدائكم ، فإنكم تفادونهم وتتحملون مسؤولية تحريرهم منهم ، وهذا ما يوحي بالتزامكم بهم كجماعة منكم تحملون مسئوليتها الأمنية .
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
فقد جاء التحريم من اللّه في مسألة إخراجهم ، فكيف تجمعون بين العدوان الذاتي عليهم في داخل مجتمعكم ، ومفاداتهم وتحريرهم من غيركم ؟ !
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
مما لا ينسجم مع الالتزام الإيماني بالكتاب كله ، الذي يفرض الإيمان به في جميع أحكامه ، باعتبار أنه الوحي الصادر من اللّه سبحانه .
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
مما يفرضه هذا الواقع من هزيمتكم وانقسامكم وتعرضكم للإذلال من قبل الآخرين من المسلمين وغيرهم ، عندما تتعرضون للإخراج من دياركم أو لفرض الجزية عليكم .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
جزاء لانحرافكم عن الحق ، وعدوانكم على أهله بعد إقامة الحجة عليكم من خلال رسوله ورسالته .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
فهو المطّلع عليكم في كل سركم وعلانيتكم ، والحافظ لكل نشاطاتكم ليحاسبكم عليها ويجازيكم بها .
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
فاستبدلوا