تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الانحراف والانهيار ، بل كل ما عنده هو ذاته ، فهي معبوده في أفكاره وأعماله ، بعيدا عن كل شيء آخر . إن الشعور بخلافة الإنسان عن اللّه ، هو الذي يجدد للإنسان - في كل يوم - حياته من خلال تجديد طاقاته وتحويلها إلى قوة فاعلة متجددة تلاحق كل خطوات الواقع من أجل تركيزها على الطريق المستقيم . وهذا ما يجب على العاملين في سبيل اللّه أن يعمّقوه في داخل نفوس الناس كجزء من أساليب التربية الروحية التي يراد منها إيجاد الشخصية المسلمة الفاعلة المتعاطفة مع كل مجالات العمل في الحياة ، المتطلعة في كل صباح جديد إلى واقع جديد ومسؤولية جديدة تنطلق أبدا في الآفاق الواسعة الشاملة التي تشرق بنور اللّه . ولعل هذا ما يحقق للإنسان الشعور العميق بوجوده الحر في داخل أعماقه بعيدا عن كل نوازع الضعف ، وتهاويل الضغوط المنطلقة من القوى الموجودة خارج ذاته ، لأنه يخلق في هذه الذات القوة الهائلة المستمدة من شعوره بسيطرته على الكون كله من خلال دوره الكبير الممنوح له من اللّه خالق كل قوة في الكون ، لأنه خالق الكون . فليست هناك قوة تتحدى دوره ، أو تدمر له إنسانيته في ضغوطها الطاغية ، بل هو القوة التي تتحكم في الضغوط الخارجية كلها ، من خلال قوته الداخلية .
من وحي القرآن — صفحة 236 | السيد محمد حسين فضل الله