تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ذلك قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد : 15 ] .
إِبْلِيسَ
: اسم أعجمي معرّب ، واستدلوا على ذلك بامتناع صرفه ، وذهب آخرون إلى أنه عربي مشتق من الإبلاس الذي هو الحزن المعترض من شدة اليأس ، قال تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
[ الروم : 12 ] . والمقصود ب « إبليس » المخلوق الغيبي الذي يمثل رمز الشرّ ، وهو من الجن ، التحق بالملائكة حتى أصبح معدودا منهم لشدة عبادته - كما يقال - وقد جاء الحديث عنه بذلك في قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] . وتحدث القرآن ، تحت عنوان الشيطان ، عن سلطته في إضلال البشر بالوسوسة والتزيين والإيحاء ونحو ذلك ، من دون أن يكون له القدرة المطلقة على التدخل في قدرتهم الذاتية وشلّ إرادتهم المتحركة في اتجاه الخير .
أَبى
: الإباء شدة الامتناع ، فكل إباء امتناع ، وليس كل امتناع إباء ، ومنه : رجل أبيّ : ممتنع عن تحمّل الضيم .
وَاسْتَكْبَرَ
: الاستكبار : إظهار الإنسان من نفسه ما ليس له من خلال تكبره وإعجابه بنفسه ، والكبر ، حالة الإعجاب ورؤية نفسه أكبر من غيره في صورة انتفاخ الشخصية ، والتكبر على اللّه إنما هو بالامتناع من قبول الحق ومن الإذعان له بعبادته .

إبليس يأبى ويستكبر

هذا هو الموقف الثاني الذي أراد اللّه فيه أن يكرّم هذا المخلوق الجديد ، ليظهر قيمته وفضله ، فأمر الملائكة بالسجود له إعظاما وتحية وتكرمة ، وكان إبليس يعيش في أجواء الملائكة حتى كاد أن يحسب منهم ، كما يوحي به