تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأما التعبير عن الأسماء بالضمير المستعمل لما يعقل ، فقد اعترف صاحب التفسير المذكور بأن العرب قد تستعمل ضمير العاقل ، في العاقل وغيره تغليبا ، وبذلك جاء القرآن الكريم :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
[ النور : 45 ] . ولكنه قال إن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا ، ولكننا لا نعتبر الغلبة في مثل هذا - لو ثبتت - لغة مرجوحة أو غير فصيحة ، لأن القرآن نزل بذلك في الآية المتقدمة ، مما يوحي بأنها لغة مألوفة معتبرة ، ولعل ذهاب ابن عباس - في ما روي عنه - يقرّب ما ذكرناه ، لأنه أعرف بكلام العرب من المتأخرين الذين عرفوه بالنقل ، بينما كانت معرفته له بالسماع والممارسة . « 1 »

آدم يعرض الأسماء على الملائكة

ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
بالطريقة التي يتعرفون فيها أشكالها ، وأوضاعها ، وأنواعها ، ومواقعها ، وغير ذلك مما لا سبيل لنا إلى معرفة خصوصياته ، لأن للّه حكمته وقدرته في أسلوب هذا العرض ، الذي يفتح للملائكة أبواب المعرفة ، بالمستوى الذي يريد لهم أن يصلوا إليه بالمشاهدة أو بالإلهام .
فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 )
في المدى الواسع الذي تملكونه من العلم في ما يؤهلكم للخلافة في الأرض ، وللاطلاع على بواطن هذه الأشياء وحقائقها وخصوصياتها . وهذا أسلوب دقيق يوحي بالعجز الملائكي عن هذا المستوى المعرفي ،
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 1 ، ص : 311 .
من وحي القرآن — صفحة 233 | السيد محمد حسين فضل الله