تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الاستثناء الذي هو من قسم الاستثناء المنقطع الذي يعتبر فيه المستثنى من لواحق المستثنى منه وإن كان خارجا عنه . وانسجم الملائكة مع هذا الأمر الإلهي لأنهم عباده المكرمون الذين
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
أمّا إبليس ، فإن الأمر يختلف لديه ، لأنه لا يعيش هذا الجو الروحي إزاء أوامر اللّه ونواهيه ، بل القضية عنده هي ما إذا كانت الطاعة للّه منسجمة مع ذاتيته ونظرته إلى نفسه ، أو غير منسجمة . وكان السجود لآدم لا يرضي غروره الذاتي وشعوره بالاستعلاء أمام هذا المخلوق الجديد ، على أساس عنصري ، كما توحي به الآيات القرآنية الأخرى التي تحدثت عن القصة بإسهاب ، فما كان منه إلا أن تمرد وأبى واستكبر وامتنع عن الطاعة .

كفر إبليس

وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
الذين لم يكفروا باللّه مباشرة ، ولكنهم يعيشون روحية الكفر وممارسته في التمرد على اللّه ، مما يجعل حياتهم تجسيدا للكفر بكل مظاهره ونتائجه . ونجد في القرآن الكثير من الآيات التي تتحدث عن الكفر العملي بالقوة نفسها التي تتحدث فيها عن الكفر العقيدي ، باعتبار أنهما يلتقيان في النتيجة الطبيعية ، وهي التمرد على اللّه والبعد عن الخط المستقيم الذي أراد اللّه للحياة أن تسير فيه . ونحن نفهم من الآيات التي تربط العمل الصالح بالإيمان أن خطورة الكفر لا تقتصر على ما تمثله من إنكار للّه ولرسله واليوم الآخر ، بل تكمن في الانطلاق بعيدا عن عبادة اللّه وإرادته في بناء الحياة على أساس شريعته . وهذا ما نستقربه في اعتبار إبليس كافرا . وقد سار بعض المفسرين في اتجاهات أخرى لا تثبت أمام النقد العلمي ؛ فقد جاء في مجمع