الاعتدال ، والسواء : العدل . وإذا كانت سواء بعد همزة التسوية ، فتعني :
استوى الأمران ، كقوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
[ المنافقون : 6 ] و
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
[ إبراهيم : 21 ] .
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
: الإنذار : إعلام فيه تخويف ، ويقابله التبشير : وهو إعلام فيه سرور .
أَمْ
: إمّا متصلة ، وهي على نوعين : الأول : التي تتقدم عليها همزة التسوية كما في الآية . الثاني : التي تتقدم عليها همزة يطلب فيها التعيين . وإما منقطعة ، وهي التي يكون ما بعدها منقطعا عما قبلها .
خَتَمَ
: الختم والطبع بمعنى واحد ، وهو تغطية الشيء ، فإن في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه تغطية له لئلا يتوصل إليه ويطّلع عليه .
غِشاوَةٌ
: فعالة من غشاه إذا غطاه .
نموذج آخر . . . الكافرون
هذا هو النموذج الثاني ، من النماذج البشرية التي تتنوع مواقفها أمام قضية الكفر والإيمان ، وهو نموذج الكافرين .
والظاهر أن الآية لا تتعرض لهذا النموذج في طبيعته الشاملة ، بل تتعرض له من خلال الفئة التي واجهت الدعوة الإسلامية في بداياتها ، فلم تفتح قلوبها للإسلام لتفكر فيه ، وتناقشه لتتبعه عن قناعة ، أو لترفضه عن دليل ، وإنما وقفت موقف المعاند الذي يصرّ على موقفه ، ولا يسمح لنفسه أو للآخرين بأية تجربة فكرية أو عملية للحوار حول خطأ الموقف أو صوابه .