وقد جاءت الآية الثانية لتؤكد الفكرة بشكل ملموس ، فقد ختم اللَّه على قلوبهم ، فهي مغلقة النوافذ من جميع الجهات ، وختم اللَّه على أسماعهم حتى سدّت منافذها عن كل كلمة ، وأما أبصارهم فتعلوها الغشاوة التي تحجب عنها الرؤية . وبذلك حكموا على مصيرهم بالعذاب الأليم في الآخرة .
الآيتان في حركة الواقع المعاصر
ويواجهنا في هذا المجال جانبان لا بد من الحديث عنهما عند استيحاء هاتين الآيتين الكريمتين :
الجانب الأول :
ما هي المجالات التي تتحرك فيها الآيتان الكريمتان في حياتنا المعاصرة ، أو بالأحرى كيف يواجه المسلم ، الذي يريد أن يدعو إلى اللَّه ، الفئات الكافرة التي تتحدّاه ؟
إننا نعتقد أن واقع الكفر والانحراف اليوم ، لا يختلف عن الواقع بالأمس من حيث طبيعة المناذج العامة لجماعات الكفر ؛ فهناك نموذج يعيش حالة القلق النفسي ، والتطلع الروحي للمعرفة التي تدفعه إلى الموقف الثابت المطمئن في قضية الكفر والإيمان ، لكن الأخطاء الفكرية ، والانحرافات العقيدية ، تحوّل الكفر إلى قناعة ذاتية تحت عنوان « العلم » أو « العقل » ، أو نحو ذلك ، في غفلة عن العناصر الأخرى في فكر الإيمان التي يمكن أن تفتح للعقل آفاقا جديدة تطلّ على معرفة اللَّه ؛ وهؤلاء هم الكافرون الغافلون الذين يطّلعون على مواقع المعرفة من زاوية واحدة .
وهناك نموذج يعيش حالة العناد والمكابرة والإصرار على الانحراف انطلاقا من التركيب الداخلي الذي يحكم وجوده . فهو يواجه الحياة بعقلية