تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وإلى الحديث عن الوحي في رسالة النبي وفي رسالات الأنبياء الذين تقدّموه من أجل الوصول إلى الإيمان به ، وتركيز القاعدة الفكرية للإيمان باليوم الآخر من خلال مواجهة الشبهات التي تستبعده ، وتقريب الأسس التي يرتكز عليها . إن القرآن لم ينزل على المتقين الذين عاشوا التقوى ومارسوا آثارها قبله ، بل نزل على الناس الذين انفتحوا على هداه من خلال وعيهم للقاعدة التي ارتكزوا عليها ، فاهتدوا به في تفاصيل العقيدة كلها ، وربما كان الواقع التاريخي للمجتمع الذي نزل فيه القرآن يؤكد غياب هذه الاعتقادات والأعمال عن حركة الإنسان فيه واللَّه العالم .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لأن الفلاح والنجاح يتمثلان في أن يعرف الإنسان طريقه جيدا في بدايته ونهايته وفي خطوات الطريق . وهذا هو الذي ينطلق منه الإنسان المسلم في ما يتعلق بشؤون العقيدة . وقد نفهم ، من خلال ذلك كله ، أن التقوى ليست شيئا آخر غير الإيمان ، بل هي الإيمان المتفاعل في الفكر والحياة ، لأن اللَّه تحدث عن المتقين بأنهم الذين ينطلقون في الاتجاه الصحيح في العقيدة والعمل .