المصالح والأطماع والشهوات الذاتية ، بحيث تكون هي التي تحدد له خطوط سيره الملتوية أو المستقيمة ، بعيدا عن مسئوليته تجاه ربّه ونفسه وحياته .
وهناك نموذج آخر يخضع أفكاره لمزاجه ولعاطفته ، فيحدد طريقه على أساس ما يدفعه إليه مزاجه ، أو توحي به عاطفته من قضايا الحياة ، وعلى ضوء ذلك ، يحكم على قضايا الكفر والإيمان ، من دون أن يسمح بالمناقشة فيها مباشرة ، مما يجعله ينظر إليها فرعا من أصل ، لا أصلا لفرع كما هو الواقع .
وهذا النموذج يتمثل في الفئات التي تنطلق في حركتها من خلال القضايا السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الشهوانية . . فتتبنى المواقف العقائدية التي تكمن وراء التيارات التي تدفع الحياة في اتجاه معالجة هذه القضايا العامة والخاصة .
وفي هذا الاتجاه ، لا بد للإنسان المسلم من دراسة المجتمعات التي تحيط به دراسة واعية ، يحدد فيها نوعية الأفراد الذين يعيشون فيها في إطار ما حدّدناه من نماذج ، ليتخذ الموقف القرآني الذي يعتبر الحوار جهدا ضائعا مع الفئات التي تنطلق من موقف العناد في مواقعها الفكرية والعملية ، أو الفئات التي ليست مستعدة لفتح حوار مباشر في قضايا العقيدة من خلال الفكر ، بل من خلال قضايا الحياة . وبذلك ، يفتش عن وسيلة أخرى يحطم فيها الحاجز النفسي الذي وضعوه بينهم وبين الإيمان ، لينفذ بعد ذلك من جديد إلى قضية الحوار ، بعد إزالة كل الحواجز التي تقف بين الإنسان وبين التفكير .
الآيتان في إطار الجبر والاختيار الجانب الثاني :
كيف نفسر إسناد الفعل إلى اللَّه في قوله سبحانه وتعالى :