تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومن الدليل على أن هذه الهداية الثانية من اللَّه سبحانه فرع الأولى ، آيات كثيرة كقوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
، [ إبراهيم : 27 ] وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
[ الحديد : 28 ] . وقوله تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد : 7 ] . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الصف : 7 ] . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ الصف : 5 ] إلى غير ذلك » « 1 » . وما يمكن ملاحظته هنا ، أن الآيات التي استدل بها صاحب الميزان على وجهة نظره ، لا تؤيد ما استفاده ، لأن تثبيت اللَّه تعالى للمؤمنين
« بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ »
، وإيتاءه لهم
« كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »
، وجعله لهم « نورا » يمشون به ، ومن ثم نصره لهم وتثبيته لأقدامهم ، ونحو ذلك ، إنما تمثل الآثار اللازمة للتقوى والإيمان باللَّه وبرسوله ونصرتهم للَّه ، فهي نتيجة لهذه الأمور وليست شيئا منفصلا عنها ، وذلك من خلال سببية المقدمات للنتائج في الواقع الكوني للوجود ، والواقع العملي للإنسان ، وهذا لا يمنع صدق النسبة إلى اللَّه في كل شيء باعتباره مسبّب الأسباب ، أو قل السبب الأعمق في وجود كلّ شيء ، في المبدأ والتفاصيل . وقد نجد أن اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، من مظاهر سلامة الفطرة ، باعتبارهما مظهرا للخضوع للَّه في ربوبيته ؛ ليس واضحا ، لأن هذين الأمرين لم ينطلقا من حالة ذاتية للإنسان ، بل من التشريعات الإلهية . ومن خلال ذلك ، نستطيع التأكيد أنّ كل هذه الأمور كانت من مظاهر الهدى القرآني الذي ينفتح - في مفاهيمه - على إثارة التفكير بالغيب كوسيلة من وسائل الإيمان به ، وتوجيه الإنسان إلى إقامة الصلاة والإنفاق مما رزقه اللَّه ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 47 - 48 .