تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
: أولى النداءات الرسالية الموسوية وبدايتها المحورية التي تدور عليها رحاها طوال الدعوة ، وهكذا يجب أن يكون موقف رجالات الوحي وجاه فراعنة التاريخ ، كفاحا متواصلا بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالطاقات الجبارة الفولاذية ، استئصالا للفرعنات والنمردات ، ولكي تعيش الشعوب على رغد الأمن والصلاح . وهكذا يجب للمصلحين أن يكرسوا حياتهم في معارضة الطاغين والدفاع عن المظلومين دون سكوت وخمول واستسلام وانظلام . فعلى المصلحين الحراك الدائم والتجوال المتواصل في دفع الطغيان أيا كان ومن أي كان ، دون أن يعتبروا أنفسهم « بيتا يؤتى ولا يأتي » فإن الشر يبتغي - دوما - مجالات لنموه وتحقيقه ، فلا بد لدعاة الخير أن يضيّقوا كافة المجالات على دعاة العيث والشر
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 2 : 251 )
. « اذهب » * : أنت إليه ، دون أن ترجو ذهابه إليك ، فإنه لا يأتيك إلا قاهرا ساهرا ساحرا ، ف « اذهب » * إليه ناصحا ومرهبا ، ولكي تزيله أو تخفف عن بأسه وبؤسه . .
« إِنَّهُ طَغى »
: طغى على عباد اللّه إذ استعمرهم واستخفهم واستحمرهم ، وطغى على اللّه إذ قال :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
فأصبح حياته حياة الطغيان وما أسوأها حياة وما أخطرها نكالا على الشعوب ! إن الطغيان أمر لا ينبغي أن يترك ، ولا ينبغي أن يهمل فيبقى ، إنه يعيث الفساد في الأرض ، ويهلك الحرث والنسل واللّه لا يحب الفساد ، وما جور الجائرين وظلم الظالمين إلا نتيجة إهمال القادة الروحيين ، وفسح المجال للطائشين الظالمين ، وخمول المظلومين وإحنائهم ظهورهم لهؤلاء الشياطين .