تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إذا فكل إنسان - بل وكلّ حيوان - له اندفاع إلى الكمال والأكمل ، وكل مرحلة تالية تزكّ بالنسبة للسابقة وإن كانت هي أيضا تزكيا لسابقتها . إذا فهذا سؤال لا جواب له إلا الإيجاب : « بلى إن لي رغبة إلى أن أتزكى » . ثم شعور النقص هذا ، وأنه متدرج إلى الكمال ، يدفعه أن يعتنق عقيدة الإله ، الرب الذي لا ينقص شيئا ولا ينقصه شيء ، وهو الذي يدرج إلى مدارج الكمال دون أن يتدرج هو نفسه . ففرعون هذا ، الذي ظن أنه الرب الأعلى ، عليه أن يشعر بهذا البرهان أنه ليس ربا ، وإنما عبد في نقصان ، عليه محاولة التزكي ، ثم عليه أن يهتدي إلى ربه فيخشاه فلا يطغى ، فما ألينه كلاما وأنعمه ! وما أبلغه برهانا وأقومه !
« وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى »
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
العلماء باللّه ، وما عدم الخشية من اللّه إلا لعدم العلم والمعرفة به وعدم الهداية إليه . إن الهداية إلى الرب : « المالك المدبر » هي السبيل المنحصرة في التزكي ، فإنه يملك الإنسان فيدبر أمره كأحسن ما يكون دون حاجة منه إليه ، والمتزكي عند الرب المحتاج - الذي لا يملكه فلا يملك تزكيته - إنه ما يفسد أكثر مما يصلح . إن مرض الطغيان المبتلى به فراعنة التأريخ لا علاج له إلا الشعور بالنقصان ثم محاولة التزكي بالهداية إلى الرب تبارك وتعالى ، فما أحلى دلالة تضم بيان المرض وعلاجه كأتقن وأحسن ما يتصور .
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى . فَكَذَّبَ وَعَصى
: أراه الآية الكبرى ، الحسية ، بعد ما أراه الآية الكبرى العقلية ، ليجمع له الآيتين ويلزمه بالحجتين ، فما هي الآية الكبرى هنا ؟ !