تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إنها ليست هي الآية الكبرى بين الآيات ، وإنما هي منها وكما أراها موسى من قبل :
« لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى » ( 20 : 23 )
وإنها هي العصا التي انقلبت ثعبانا مبينا بعد ما انقلبت حية تسعى ، هذه العصا التي نتجت عنها آيات تترى : فقد فلق بها البحر
« فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 63 )
وضرب بها الحجر :
« فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً » ( 2 : 60 )
ثم الآية الكبرى :
« فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ » ( 7 : 107 )
و 26 : 32 ) آية أراه ربه إياها إذ كان بالواد المقدس طوى ، ثم أراها فرعون فكذب وعصى :
« فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ » ( 26 : 45 )
.
« فَكَذَّبَ وَعَصى »
لم يزده هذا البلاغ إلا فرارا ، فلم يفلح هذا الأسلوب الحبيب في إلانة قلبه المقلوب الخاوي من معرفة اللّه ، فكذب موسى واستمر في عصيانه للّه ولموساه ، وتجاوز عن طغيانه الأول إلى أشرّ وأطغى
« فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
تلك الكلمة الوقحة المتطاولة المليئة بالغرور والجهالة .
« وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى . قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » ( 20 : 56 - 57 )
أري آيات اللّه كلها بما فيها من آيات ربه الكبرى ، فكذب وعصى .
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى . فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
: ثم - بعد ما كذب وعصى - أدبر عن موسى وعن آية اللّه الكبرى ، أدبر يسعى في كيده فحشر حشره وجمع جمعه فنادى نداءه كأحمق حمقاء التاريخ :
« فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى » ( 20 : 60 )
: إنه تولى وسعى وجمع كيده وجمعه وعله مرتين : مرة لدعواه :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
وأخرى لمكافحة السحرة بسحرهم : آيات اللّه الكبرى ، أو عله مرة واحدة جمع فيها بين الكيدين : استخف قومه أنه ربهم الأعلى ، فأطاعوه فيما أراد .
« فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
: إنه تدرج في ربوبيته المزعومة المدعاة حتى إذا