تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
: من أولى النداءات الإلهية لموساه إذ ناداه :
« إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى . وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى . قالَ أَلْقِها يا مُوسى . فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى . قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى . وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى . لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى . اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
( 20 : 12 - 24 ) . وهذه أولى النداءات الرسالية :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
بعد برهنة الرسالة ، وأنه كيف يواجه ويكافح فرعون الطاغية .
« ناداهُ رَبُّهُ »
: الذي رباه تربية رسالية واصطنعه لنفسه فصنع على عينه ، ولكي يستأهل لتلقي وحي الرسالة وتطبيقها .
« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
: الواد الذي قدسه اللّه بالوحي الموسوي ، وعلّه « طوى » * ، وقد تكون ( طوى ) إيحاء لما طواه موسى من الفلاة بينه وبين الواد المقدس حتى آنس من جانب الطور نارا ، فطوى أهله وتحلّل عنهم أيضا قاصدا وادي الوحي ، ثم طواه اللّه بالوحي بعد انتشاره وتفرق باله ، وبعد ما طوى نفسه عن غير الوحي وعما سوى اللّه ، إذ خلع نعليه ، نعل الأهلين ، ونعل نفسه وإنيته ، فحلّ بالوادي مجردا عما سوى اللّه فاحتل منزلة الوحي . أو أن « طوى » * هي الأرض التي حلّ بها موسى ، سميت طوى لما عرفنا من طوى موسى وانطوائه إلى مطوى الوحي .