تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
: قالوها بعد دهشتهم ووحشتهم في وهلتهم وذهولهم وهم يفيقون ويبصرون فيعلمونها كرة إلى الحياة ، ولكنها الحياة الأخرى ، فيشعرون بالخسار والوبال فتبتدر منهم كلمتهم الحاسرة :
« تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
كرة لم يكونوا ليحسبوا لها حساب ، ولم يقدموا لها إلا كل تباب ، فهم في حسرتهم يعمهون وفي خسرتهم يتيهون . هذا وجه في هذه المقالات ، ووجه آخر عله مقصود مع الأول أو أنه هو المقصود فقط : أنها مقالتهم يوم الدنيا في نكران الحياة بعد الموت ، ويتأيد بقولهم :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
فإنها إلى الإنكار أقرب منها إلى الاندهاش والتصديق على عجب ، وبقول اللّه عنهم :
« قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
حكاية عن مقال مضى ، وأخيرا إن الحي بعد الموت وإن كان صحيحا قوله : إنها خاسرة ، لكنه لا يصح قوله
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
، ولا قوله :
« أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ »
أقولا هكذا بعد إذ قضي الأمر ؟ اللهم إلا دهشة وتعجبا . . لذلك نقول عل الوجهين هنا مقصودان ، وأحرى بالثاني أن يعنى .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
: إنما هي : الكرة ، زجرة واحدة ، صيحة خارقة تزجر عن الأجداث فإذا هم إلى ربهم ينسلون ، وإنها لا تكلّف مديدا من الزمن ، خلاف ما كانت الولادة في الدنيا ، إنما زجرة واحدة وصيحة ما لها من فواق . إن الولادة يوم الدنيا كانت تتطلب زجرات ورحلات وتنقلات ، وهنا الولادة الثانية والخلق الجديد ليست إلا بزجرة واحدة ، واحدة فقط . هذه هي زجرة الإحياء وقبلها زجرة الإماتة في النفخة الأولى ، زجرتان تختلفان في مفعوليهما ، وكما الزلزال والصيحة ونفخ الصور تختلف المرتان فيها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني