تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كتاب وكتب إلهية تضبط كل شيء دون مغادرة ولا مثقال ذرة :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ( 18 : 48 )
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
( 3 : 30 ) . وكل شيء أحصيناه كتابا : إحصائا كتابيا في إمام مبين :
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 : 12 )
وعلّه كتب الأعمال أو تشملها وما في اللوح المحفوظ . . كتب الأعمال : النفسية والأرضية ، وشهود الأعمال ملائكية ورسالية ورسولية . . شهود وشهود تشهد بالحق دون إمكانية النكران بحقهم ، فإنهم يشهدون علينا معنا :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ »
( 24 : 25 - 26 ) .
« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً »
: ذوقوا أعمالكم لا أقل ولا أكثر ، فنفس الأعمال بظهورها في حقائقها ، هي الجزاء لا سواها : و
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 27 : 90 )
فلن نزيدكم باستدعاء الغفران إلا عذابا تستحقونه ، جزاء وفاقا ، إذ إنكم ما كنتم تزدادون - على ضوء الآيات البينات - إلا كذابا
« وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ »
. فأصل العذاب بأصل الطغيان ، وازدياده بازدياده ، كل على حسبه ولا ظلم اليوم . فهؤلاء هم الطاغون ، ثم ما هي حال المتقين ؟
« إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً . . »
. * * *
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 54 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني