تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كذبوا بهذه الآيات الإلهية رغم أنها آيات : علامات قاطعة تدل على أنها إلهية ، لمن أبصر بها وتذرع لمعرفة ما وراءها ومعها من حقائق إلهية . كذبوا بها كذابا : تكذيبا عجيبا في أصله وفي كيفيته ، في أصله أن كذبوا ما أحاطت به بينات الصدق ، وفي كيفيته أن كرّسوا كافة طاقاتهم وإمكانياتهم في تكذيبها ، فأصبح تكذيبهم عجبا على عجب : « كذابا » * ! فجرس اللفظ يوحي بشدة التكذيب كما المعنى يسانده في جرسه . .
« وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
!

كتب الأعمال الضوئية والصوتية :

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
: الإحصاء هو الضبط أيا كان ، والكتاب هو المكتوب الثابت منه واقعيا ، فكل شيء : من أقوال وأعمال وأفكار ، أحصاه اللّه تعالى إحصائا كتابيا ، لئلا تذهب هدرا ، ولكي تبقى حجة تنطق على العاملين :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 15 - 16 )
فهذا كتاب في عمق الذات . يكتب اللّه تعالى على جوانح المكلفين وعلى جوارحهم صور الأعمال وأصوات الأقوال - الصادرة عنها - ويا له من كتاب لا سبيل إلى نكرانه ، لأن اللّه هو الذي استنسخ كل شيء في عنق الإنسان :
« وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 28 - 29 )
فهل يا ترى إن الاستنساخ الإلهي يكون عن أسماء الأعمال ؟ فليس هذا استنساخا ! إنما هو عن أصول الأعمال بصورها وأقوالها وأحوالها . . استنساخا في كتاب الذات وفي الأرض وجوّها ، وفيما لا نعلمه واللّه يعلمه . هذه الأرض التي نعيش عليها هي كتاب آخر لأعمالنا وسوف
« تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 53 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني