تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً . فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
. إن مهمة اعتناق عقيدة الحياة بعد الموت ، تنحو نحو الحساب ، وإذ لا تصديق بالحساب الحق فلا يجدي الاعتراف بالحياة الأخرى نفعا . لذلك تركّز الآية على
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً »
وإن كانوا يرجون حياة أو لا يرجون ، فإن رجاء الحساب هو أقل ما يدفع الإنسان إلى الصالحات رجاء الثواب ، ويمنعه عن محارم اللّه رجاء العقاب « 1 » ، ثم فوقه الإيقان بالحساب ، والموقنون أيضا درجات . هؤلاء الطاغون لم يكن الحساب عندهم حتى ولأدنى ما يجب ، أن يرجوا حساب اللّه الذي وعده وأكّد عليه . . كانوا يعيشون نكران الحساب ، فأخذوا حريتهم في حيونة الحياة كأنهم يعلمون ألّا حساب ! . .
« كانُوا لا يَرْجُونَ »
: لا يأملون ولا يخافون حسابا ، أي حساب ، قليلا ولا كثيرا ، فقد تركوا ما فيه أمل الثواب واقترفوا ما فيه خوف العقاب ، ولو أنهم أملوا الثواب لأقبلوا إلى الطاعات ، ولو أنهم خافوا العقاب لأدبروا عن موجبات العقاب ، ولكنهم كانوا لا يرجون حسابا أي حساب : رجاء الثواب أو خوف العقاب ، ثم وكذبوا بآيات اللّه الكذاب .
« وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
: كذبوا بالآيات الآفاقية والأنفسية ، التكوينية والتشريعية ، إذ كذبوا بآيات اللّه الواقعية والعقلية والفطرية ، التي تدل على وجوده وتوحيده ، وكذبوا بآيات النبوات : معجزات الأنبياء ، فكذبوا الرسل وكذبوا بآيات الوحي في كتابات السماء ، ومن ضمنها كذبوا بآيات الحساب .
هامش
( 1 ) . الرجاء من اللغات المتضادة جاءت بمعنى الأمل والخوف وقد نعنيهما معا كما هنا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 52 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني