قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
:
« إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ( 6 : 95 - 96 )
.
فالفلق هو شق الشيء واستخراج ما فيه ، ونحن نعوذ برب الفلق ليفلق لنا ما أغلقته الشياطين من أبواب الخير ، وعلينا أن نظل على الدروب : دروب الخير لنفتحها ، ودروب الشر لنغلقها ، مستعيذين برب الناس والفلق ، الذي يغلق للناس كل غلق ، إلى ما فيه خير .
والشر - أيا كان - قد يحصل بضم شيء إلى شيء ، ففلقه فتقه ، أو بفصله عنه ، ففلقه رتقه ، فكلاهما فلق اعتبارا بتحرير الخير الذي كان في أسر الشر ، ففالق الحب والنوى يحررهما عن جمود الحياة إلى حريتها ونضوبها ونضوجها ، وفالق الإصباح يشق بطن الليل ليوضح وضح النهار .
والشر - أيا كان - غلق على الحياة وأسر لها ، فالفالق يفتح الحياة المغلقة وينير الدرب على الأحرار ، الذين يحاولون الفرار عن حياة الحيونة المتأخرة أو المجمدة ، إلى حياة التقدم .
وكما يفلق اللّه تعالى الليل لإخراج النهار ، ويفلق الحب والنوى لإخراج الأشجار ، كذلك هو الذي يفلق كل شر ويفتقه ليخرج منه الخير ، كما ويخرج الحي من الميت بفلق الميت ، ويخرج الميت من الحي بفلق الحي ، ويخرج الجنين من المني بفلقه ، وغير ذلك من فلق خيّر .
هذا الإله هو الذي يحق أن يستعاذ به من شر ما خلق :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
:
. . « ما خلق » * لا « خلقه » * إذ ليس في خلقه - وهو فعل من أفعاله - ليس