ثم النفاثات : الطاقات التي تنفث وتنفخ في العقد لتنفج الباطل وتوهين الحق - إنها على ضروب شتى ، كما العقد تعم عقد الخير والشر ، فمن نفاثات في عقد الخير التي عقدها وحكمها الخيرون - ينفخون فيها لتوهينها ومحقها أو تبديلها إلى شر ، ومن نفاثات في عقد الشر التي عقدها الشريرون - نفخا فيها لنفجها وتحكيمها ، أية عقد من أية نفاثة : من عقد تعقد بها حياة خيرة ، أو تعقد عليها حياة شريرة .
فمن النفاثات في العقد السياسية محاولات تبعيد الدين ورجالات الدين عن السياسة ولكي تأخذ مجاريها الشريرة بفتح مجالاتها دونما رادع ولا مانع .
ومن ثقافية تجمد العقول والأفكار على مقالات الأولين من حق لم يكمل أو من باطل . .
ومن اقتصادية هي ترك الفحص والبحث عن الأحكام الاقتصادية الاسلامية ، وترك تطبيق الاقتصاد الإسلامي ، اللذان ينفثان في مشكلة الاقتصاد ، ويفسحان المجال للاقتصاد الشيوعي والرأسمالي .
ومن حربية كالتقدم السريع في اصطناع الأدوات النارية ، بحرية وبرية وجوية ومنها الطائرات النفاثة التي نفثت في عقد الحرب ، التي يجب علينا مكافحتها بالمثل اعتداء بالمثل .
ومن عقد عقائدية كالقول بتحريف القرآن بزيادة أو نقيصة ، ومن ذلك هنا القول : ان المعوذتين ليستا من القرآن ! رغم وجودهما في القرآن المتواتر القاطع ، والسنة القاطعة : انهما من القرآن ومن أفضل القرآن « 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 6 : 416 - أخرج أحمد والبزاز والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه انها ليست من كتاب اللّه ، انما امر النبي ( ص ) ان يتعوذ بهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما
، قال البزاز : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة
وقد صح عن النبي ( ص ) انه قرأ بهما في الصلاة وأثبتت في المصحف .