3 - إن اللّه تعالى لم يك يعامل الخلق إلا بفضله دون عدله ، فالجنة الخالدة اللانهائية للصالحين ليست إلا من فضله ، إذ هم لم يعملوا الصالحات إلا لصالحهم دون استحقاق للجزاء إلا فضلا وإحسانا من اللّه في أصل الجنة وخلودها اللانهائي .
ونرى أنه يجازي بالحسنة عشرا وأعشارا ويزيد ، ولا يجازي على السيئة إلا مثلها ويعفو عن كثير ، بتوبة أو شفاعة أو تكفير :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 )
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 11 : 114 )
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 )
.
ولو أن اللّه عامل خلقه بعدله دون فضاء لم ينج أحد من عذابه أو لم يستحقوا رحمته .
4 - إن العفو أحب إليه من الانتقام - لو كان العذاب انتقاما - وكما أمرنا بالعفو عمّن ظلمنا :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » ( 2 : 237 )
.
إذا فكيف لا يخفف عن أهل النار عذابهم اللانهائي ، لو كان هو الحق العدل ؟ ! هذه مما يبرهن لنا فناء النار بأهلها ، وخروج غير الآبدين قبل استحقاقهم ، وكما يغفر المذنبين فضلا منه ورحمة .
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً . إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً . جَزاءً وِفاقاً
:
هناك حرمان من ذوق البرد والشراب إلا حميما وغساقا . . بدل البرد حميم ، وبدل الشراب غساق .