تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
فمن المقحمات الآية : « ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في ، لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال » ( يوحنا 14 : 10 ) أو يقال إنها يفسرها قول السيد المسيح عليه السّلام : « كما أنك أيها الآب في وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني » ( يوحنا 17 : 21 ) . وترى كذلك بجنبها محكمات في التوراة وفي الإنجيل قائلة : « قال الله لن تسكن روحي في الإنسان إلى الأبد لأنه لحم » ( تكوين 6 : 3 ) « وفيما هم يتكلمون بهذا أوقف يسوع نفسه في وسطهم ، وقال لهم : سلام لكم . فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحا . فقال لهم ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم . انظروا يدي ورجلي أني أنا هو . جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي . وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه . وبينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم أعندكم هاهنا طعام . فناولوه جزءا من سمك مشوي وشيئا من عسل فأخذ وأكل قدامهم » ( لوقا 24 : 36 - 43 ) . فالآية التوراتية تحيل حلول الإله المجرد عن الجسم في الجسم - أيا كان - لأنه جسم ، فإن المحدود لا يشمل اللامحدود ، والمجرد لا يحوي الجسم . وكذلك الآيات الإنجيلية تحيل هكذا حلول ، إذا فالمعني من الآية : « الآب في وأنا فيه » ليس هو التداخل الجوهري ، وإنما يعني كمال العبودية والذلة : ألّا يعتبر السيد المسيح نفسه في جنب ربه شيئا مذكورا ، فكأنه فيه « أنا فيه » وأنه لا ينطق ولا يعمل إلا حسب مخططات الوحي الإلهي ليس إلّا : « الآب في » لا سيما مع كون الآب يعني : الخالق ، ومن المستحيل اتحاد الخالق والمخلوق في الجوهر .