تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وزوجته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان كانت تحمل الشوك فتضعه في طريق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت تمشي بالنميمة ضد النبي الأقدس ، وتوري نيران العداوة والبغضاء ضده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن نزلت هذه السورة للقضاء على هذه الدعايات الفاتكة ضد الدعوة الإسلامية ، وتشهير المضلين الذين كانوا يؤثرون على الناس ، فلما سمعت السورة جاءت إلى المسجد فلم تر النبي وهو جالس وأخذت تقول : مذمّما ( تريد محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا . وكان من عظيم خطر أبي لهب ضد الدعوة الإسلامية أنه كلما جاء وفد إلى النبي يسألون عنه عمه أبا لهب - اعتبارا بكبره وقرابته وأهميته - كان يقول لهم : إنه ساحر ، فيرجعون ولا يلقونه ، فأتاه وفد فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ، فقال : إنا لم نزل نعالجه من الجنون فتبا له وتعسا . فهذا نموذج من نماذج كيد أبي لهب على الدعوة الإسلامية ، هو وزوجته ، في عونه في هذه الحملة الدائبة ، يثيران حربا شعواء على النبي وعلى الدعوة الإسلامية ، لا هوادة فيها ولا هدنة . تنزل هذه السورة مصرحة بهما وبكيدهما ، رادّة على هذه الحرب المعلنة منهما ، وتولى اللّه عن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر المعركة ، فلم يكد يسمع إليهما الوفود بعد تشهيرهما هكذا .
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
: آية قصيرة في مطلع السورة ، فيها تصدر الدعوة وتحقق وتنتهي المعركة ويسدل الستار . أبو لهب اسمه عبد العزى ، كره اللّه أن يذكره باسمه كرها لمعناه ، فأبدل به من كناه هذا ، لكي يدل على التهابه ضد الدعوة ليحرق صالح الإنسان ، فهو لهيب النار كالجحيم : لا تبقي ولا تذر ، لا شأن لها إلا الإحراق ، بل إنه أبو لهب : أبو الإحراق .