تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
إلى حيث لا يكاد يقبل صاحبه النصيحة :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 2 : 7 )
. فرين القلب وختمه ليسا إلا من جراء مكاسب السوء الاختيارية للإنسان ، فقد خلقه اللّه تعالى - إذ خلقه - مؤمنا ذا فطرة نيرة موحدة :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 )
. وفي تقدم تباب اليدين على تباب الذات إيحاء لطيف إلى أن ذاتية الإنسان ليست شريرة خلقيا ، وإنما من جراء الأعمال غير الصالحة ، ولا سيما العامدة ، « تبت يداه وتب هو » ، اللّه يترك هكذا إنسان في غيّه يتردى
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 )
. وكما عرفناه ليست الآية دعاء من اللّه على أبي لهب ، إنما هو إخبار عن واقعه الشائن ، فممن يلتمس ربنا لتباب أبي لهب ؟ أمن نفسه أم من إله سواه فوقه ؟ ! فهذا الرأي من بعض المفسرين مسّ من كرامة الربوبية دون أن يعرف المفسر ماذا يرجع بقوله ، وإنما تقليدا عن أضرابه . .
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
: لقد تبت يداه وهلكتا ، وتب هو وهلك ، فلم يغن عنه ماله وسعيه ، ولم يدفع عنه الهلاك والدمار : لا ماله الذي ورثه أو كسبه ، ولا ما كسبه بما له وبماله من طاقات عقلانية وجسدانية ، ولا ما كسبه من أولاده ، فبدل أن تغنيه هذه المعطيات ، أخسرته وجعلته في تباب من أعماله ومن ذاته .
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
: فأهل النار - في تقسيم مختصر أوّلي - على طائفتين : خالد فيها غير خارج
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 505 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني