تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
كانا من ألدّ أعداء النبي والدعوة الإسلامية ، يجندان كافة طاقاتهما في سبيل تشويه سمعة النبي الأقدس ويعارضانه وجها بوجه ، ولقد اتخذ أبو لهب موقفه هذا من الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ اليوم الأول للدعوة ، لكيلا تنمو ، ولتخبو وراء الستار فتدفن ! وكون أبي لهب عما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه من زعماء قريش ، وأن بيته كان قريبا من بيته ، هذه كلها جعلت أذاه على النبي أشد . يقول ربيعة بن عباد الديلمي : إني لمع أبي - رجل شاب - أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتبع القبائل ، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة ، يقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القبيلة فيقول : يا بني فلان إني رسول اللّه آمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن اللّه ما بعثني به ، وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه : يا بني فلان ! هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقمس ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : عمه أبو لهب « 1 » . و عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش ، فقال : أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك ، فأنزل اللّه تبّت يدا أبي لهب « 2 » .
هامش
( 1 ) . رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 408 ، وفيه عن ابن عباس قال : لما نزلت« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . . »خرج النبي ( ص ) حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ! فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك إنما جمعتنا لهذا ، ثم قام ، فنزلت هذه السورة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 502 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني