تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
جهاد ونية « 1 » . وهذا وعد دائب للذين ينصرون دين اللّه أن اللّه هو ناصرهم في دينه من قريب أو من بعيد :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
. نصرة في الطاقات الحربية والانتصارات المعنوية معا ، وكما نراه في حرب بدر كيف غلبت جنود المسلمين وهم 313 شخصا على قلة من العدة والعدة ، على 000 ، 10 شخصا من المشركين على كثرتهما لهم .

نصر وفتح :

نصر يعقبه الفتح ، ليس لأن اللّه يريدهما دونما شرط ، ولا لأن النبي والمؤمنين يريدونه دونما تأييد إلهي ، إنما هما بينهما : استعداد بشري ، فإعداد إلهي . نصر اللّه : لبروز حجته وظهور برهانه ، وفتح اللّه للقلوب المقلوبة ، فتحها اللّه بالرسول الأقدس إذ أضاء عليها بأضواء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولولا هذا الفتح الأول لم يكن للثاني : - دخول الناس في دين اللّه أفواجا - من معنى . ثم نصر ثان وفتح ثان : أن انتصر المسلمون تحت الراية المحمدية على الوثنيين المحتلين بلد التوحيد ، اضطرهم للإسلام أو الاستسلام ، إسلام عن حجة مسبّقة واستسلام عن حجة دامغة بالغة ، دون أن يكون هناك إكراه في الدين :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 406 ، أخرجه الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري قال : . . والأحاديث مستفيضة أن سورة النصر كانت سورة النعي ، وكما أخرج الخطيب وابن عساكر عن علي ( ع ) قال : نعى اللّه لنبيه ( ص ) حين أنزل عليه : إذا جاء نصر اللّه والفتح ، سنة ثمان بعد مهاجر رسول اللّه ( ص ) فلما طعن في سنة تسع من مهاجره تتابع عليه القبائل تسعى فلم يدر متى الأجل ليلا أو نهارا ، فعمل على قدر ذلك ، فوسع السنن وشدد الفرائض ، وأظهر الرخص ، ونسنح كثيرا من الأحاديث وغزا تبوك وفعل فعل مودع ( ص 407 ) .