تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لا أن يشرك باللّه في عبادته وطاعته ، ويصلّى لغير اللّه كما المسيحيون أحيانا يصلون للمسيح ، ويطيعون أحبارهم كأنهم أرباب ، وأشرّ منهم اليهود . ولا أن تدفع الأموال في متاجرات القساوسة ، إذ يشترون الذنوب بالأموال لكي يغفروها هم « 1 » !
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
: لا ينسخ ولن ينسخ على مر الزمن وطوال رسالات السماء ، مهما اختلفت في أشكالها ، فالجذور واحدة « 2 » . إن الكافر جحيم في الدنيا وجحيم في الآخرة ، كما المؤمن جنة في الدنيا وجنة في الآخرة ، وخلود كلّ من الفريقين إنما هو حسب خلوده في الكفر أو الإيمان ، عقائديا وعمليا ، جزاء وفاقا :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
: فهل يا ترى كيف يسوى بين الكتابي والمشرك في خلود النار ؟ نقول لا تسوية هنا ، رغم المشاركة في أصل الخلود ، إذ الخلود هو البقاء مدة طويلة ، فكلّ من الكتابي والمشرك يبقى في النار مدة طويلة حسب استحقاقه ، قليلا أو كثيرا ، فإنه ليس الخلود كما يزعم : هو البقاء الأبدي الفلسفي اللانهائي ، ولو كان لم يكن لقيد الأبد في خلود المؤمنين من معنى ، وهنا الأبدية في خلود المؤمنين توحي لنا أن الخلود منه أبدي ومنه غيره ، ورغم أن المشركين يخلدون في النار آبدين ، لم يذكر لهم الأبد هنا رعاية لشركائهم في العذاب : أهل الكتاب ، إذ لا يخلدون أبديا ، وليس من العدل تخليدهم كالمشركين .
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا ( عقائدنا ) قسم غفران الذنوب عندنا ، وصكوك الغفران المسيحي . ( 2 ) . راجع كتابنا ( المقارنات ) ص 115 .