تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
« قيمة » * : إذ لا تنسخ ، خلاف البعض مما في الصحف الأولى ، قيّمة تحمل كل القيم الحيوية للإنسان ، وقيمة لأنها الأصل في التشريع يقاس إليه ما سواه . وهذه الصحف المطهرة - مهما كانت - فهي لم تكن في قرطاس ، إنما في لوح قلبه المنير :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » ( 23 : 194 )
. فقبل أن توحى إليه لم تكن صحفا قطّ :
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ »
( 11 : 49 ) وقبل أن يتلوها عليهم ما كانت صحفا للناس ، إنما له إذ أوحيت إليه ، ثم بتلاوته لهم أصبحت صحفا لهم كما كانت له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ودليلا كتابيا على أن الصحف ليست في قرطاس ، وإنما القرطاس ظرف ضئيل من ظروفه التي تحمله :
« وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » ( 81 : 10 )
: صحف الأعمال تنشر ، وليست هي إلا انعكاسات الأعمال والأقوال الموجيّة :
« فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ » ( 80 : 16 )
ومعلوم أن الوحي لم ينزل على رسل السماء ( الملائكة ) ورسل الأرض ( النبيين ) لم ينزل عليهم في قرطاس :
« وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » ( 6 : 7 )
. فهذه الصحف المطهرة - وهي بينة - قد تلاها محمد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أيضا بينة . هذه ليست بالتي تسمح بالتفرق ، وإنما لزامها الوحدة المتماسكة حول الحق الناصع منها . ولكن أهل الكتاب ، رغم أنهم لم يكونوا ليتفرقوا قبل هذه البينة ، فقد كانوا مجتمعين في الضلالة ، رغم ذاك ، أخذوا يتفرقون بعد ما جاءتهم البينة .