تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ثم الخلود الأبدي أيضا لا يعني إلا خلودا أطول من غيره ، لا الخلود اللانهائي فلسفيا ، فإنه خلاف العقل والعدل والنقل ، قرآنيا وفي السنة ، ومما يوهن صلابة الخلود - في زعم اللا نهاية - أن الخلود لغويا ليس إلا المقام مدة طويلة ، ولا يعني الأبد لخلود النار إلا أبد الحياة ومدى الحياة ، وإن كان الأبد في الجنة لا نهائيا ، إذ إن اللا نهاية في الرحمة من فضل اللّه ، وهي في العذاب ظلم ، والنهاية في العذاب لزام عدله « 1 » .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
: هناك شر البرية وهنا خير البرية ، وهنا لك المتوسطون بين الفريقين على درجاتهم ، فلا أن أشرارهم يخلّدون في النار ، ولا أن أخيارهم يدخلون الجنة بغير حساب ، ومن خير البرية - وعلى حد قول الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو نفسه وعينه وخليفته في أمته علي أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا ( عقائدنا ) المخلدون في النار ص 306 - 322 والآية لابثين فيها أحقابا من سورة النبأ في هذا الجزء . ( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 379 - أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال كنا عند النبي ( ص ) فأقبل علي ( ع ) فقال النبي ( ص ) والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »فكان أصحاب النبي ( ص ) إذ أقبل علي ( ع ) قالوا : جاء خير البرية ، وأخرجه ابن عساكر عن ابن عباس وابن مردويه عن علي ( ع ) ، وأخرجه ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ، وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكافي قال أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل عن علي ( ع ) مثله . أقول : وهذا من قبيل الجري والتطبيق في المختلف فيه بين المسلمين ، إذ من الضروري أن الرسول ( ص ) هو خير البرية قبل علي ( ع ) كما في اعتقادات الإمامية للصدوق قال النبي ( ص ) أنا أفضل من جبرائيل ومكائيل وإسرافيل ومن جميع المقربين وأنا خير البرية من ولد آدم ( نور الثقلين ج 5 ص 645 ح 15 ) . وثم بعد الرسول من رباهم بالوحي ، من خلفائه المعصومين ، كما في أصول الكافي عن طاهر قال كنت عند أبي جعفر ( ع ) فأقبل جعفر ( ع ) فقال أبو جعفر ( ع ) هذا خير البرية ، أو « أخير » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 403 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني